المعايير التشخيصية لاضطراب طيف التوحد (ASD) وفقًا لـ DSM-5

المعايير التشخيصية لاضطراب طيف التوحد (ASD) وفقًا لـ DSM-5

المعايير التشخيصية لاضطراب طيف التوحد (ASD) وفقًا لـ DSM-5

المعايير التشخيصية لاضطراب طيف التوحد (ASD) وفقًا لـ DSM-5

في الطبعة الخامسة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، طرأت تغييرات مهمة على تصنيف اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder – ASD)، حيث تم توحيد فئات اضطرابات التوحد المختلفة التي كانت منفصلة في الطبعة السابقة إلى فئة واحدة شاملة، مع مراعاة اختلاف شدة الأعراض ومستوى اللغة والذكاء بين الأفراد.

يهدف هذا المقال إلى شرح المعايير التشخيصية الجديدة بالتفصيل، بالإضافة إلى شرح مستويات الدعم التي يحتاجها المصابون، كما نقدم خلفية مفصلة تساعد المهتمين في فهم التشخيص بشكل علمي دقيق.

توحيد اضطرابات التوحد في DSM-5

في النسخة الرابعة المعدلة من DSM (DSM-IV-TR)، كان هناك تقسيم لعدة اضطرابات متعلقة بالتوحد، منها:

  • اضطراب التوحد (Autistic Disorder)

  • متلازمة أسبرجر (Asperger’s Syndrome)

  • اضطراب التفكك الطفولي (Childhood Disintegrative Disorder)

  • الاضطراب النمائي الشامل غير المحدد (PDD-NOS)

لكن في DSM-5 تم دمج هذه الفئات تحت مسمى واحد وهو “اضطراب طيف التوحد” ASD، لأنه ثبت أن هذه الفئات لا تختلف بشكل جوهري في معايير التشخيص، بل تختلف فقط في شدّة الأعراض ومستوى القدرات.

ملاحظة مهمة: تم استثناء متلازمة ريت (Rett Syndrome) من اضطراب طيف التوحد، بعد اكتشاف الجين المسبب لها، وأصبحت تصنف بشكل منفصل.

المعايير التشخيصية لاضطراب طيف التوحد DSM-5

التشخيص يعتمد على توفر مكونين رئيسيين بدلاً من ثلاثة كما في الطبعة السابقة:

المعيار الأول: قصور دائم في التواصل والتفاعل الاجتماعي

يظهر هذا القصور في عدة بيئات اجتماعية، وقد يكون واضحًا حالياً أو موثقًا في التاريخ التطوري للفرد، ويشمل:

  1. قصور في التفاعل الاجتماعي الانفعالي المتبادل

    • صعوبة في تبادل الحوار الاعتيادي

    • فشل في المشاركة في الاهتمامات أو المشاعر مع الآخرين

    • فشل في بدء التفاعل الاجتماعي أو الاستجابة له

  2. قصور في السلوكيات التواصلية غير اللفظية المستخدمة في التفاعل الاجتماعي

    • ضعف في التواصل البصري ولغة الجسد

    • صعوبة في استخدام الإيماءات والتعبيرات الوجهية

    • غياب تام للتعبير غير اللفظي

  3. قصور في القدرة على إنشاء والحفاظ على العلاقات الاجتماعية

    • صعوبة في ضبط السلوك ليتناسب مع المواقف الاجتماعية المختلفة

    • مشاكل في المشاركة في اللعب التخيلي

    • فقدان الاهتمام بالأقران أو الصداقات


المعيار الثاني: أنماط سلوكية واهتمامات محدودة ومتكررة

يجب وجود اثنين على الأقل من السلوكيات التالية حالياً أو في التاريخ التطوري:

  1. السلوكيات الحركية النمطية والتكرار

    • تكرار حركات الجسم مثل الهز أو الدوران

    • ترتيب الأشياء في صفوف

    • تكرار الكلمات أو العبارات (الصدى الصوتي)

  2. الإصرار على الروتين والرتابة

    • تمسك صارم بالعادات أو الطقوس

    • مقاومة شديدة لأي تغيير في الروتين

    • طريقة تفكير جامدة

  3. اهتمامات محددة وثابتة بشكل غير عادي

    • انشغال مفرط بأشياء غير معتادة

    • تركيز عميق على موضوعات محددة

  4. حساسيات غير طبيعية للمثيرات الحسية

    • فرط أو انخفاض في الاستجابة للأصوات أو اللمس أو الضوء

    • انبهار بصري أو حسّي بأشياء معينة


المعيار الثالث: ظهور الأعراض في مرحلة النمو المبكرة

  • يجب أن تبدأ الأعراض في مرحلة مبكرة من التطور، حتى لو لم تكن كاملة الوضوح في البداية، إذ قد تظهر حاجة الطفل الاجتماعية المحدودة لاحقاً.


المعيار الرابع: تأثير الأعراض على الأداء الوظيفي

  • يجب أن تؤثر الأعراض سلباً على التفاعل الاجتماعي أو الأداء الوظيفي أو جوانب مهمة أخرى من حياة الفرد.


المعيار الخامس: استبعاد الأسباب الأخرى

  • لا يمكن تشخيص اضطراب طيف التوحد إذا كانت الأعراض ناجمة فقط عن الإعاقة العقلية أو التأخر النمائي، ويشترط في هذه الحالات وجود قصور في التواصل الاجتماعي أكبر من المتوقع بالنسبة لمستوى الذكاء.

مستويات الدعم في اضطراب طيف التوحد

يقسم DSM-5 المصابين إلى ثلاثة مستويات اعتمادًا على شدة الأعراض ودرجة الحاجة إلى الدعم:

المستوى وصف الدعم المطلوب وصف التواصل الاجتماعي السلوكيات النمطية والمتكررة
المستوى 3: يحتاج إلى دعم كبير جدًا قصور حاد في مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي، ضعف شديد في الأداء الاجتماعي، وقلة الاستجابة للآخرين. ضعف شديد في التواصل اللفظي والغير لفظي، نادر التفاعل الاجتماعي، استخدام الكلام فقط لتلبية الاحتياجات. سلوكيات نمطية متكررة شديدة، عدم القدرة على التكيف مع التغيير، تعيق الأداء الوظيفي بشكل كبير.
المستوى 2: يحتاج إلى دعم كبير قصور واضح في التواصل حتى مع الدعم، تفاعلات اجتماعية محدودة. تفاعل لفظي محدود، يستخدم جمل بسيطة، تفاعل غير لفظي ضعيف. سلوكيات متكررة واضحة تؤثر على الأداء في مجالات متعددة.
المستوى 1: يحتاج إلى دعم قصور في التواصل وصعوبات في بدء التفاعلات الاجتماعية. قادر على التحدث بجمل كاملة، لكن يواجه صعوبات في المحادثة وتكوين صداقات. سلوكيات غير متسقة تسبب صعوبة في التكيف والتنقل بين الأنشطة.
"تحديد مستوى الدعم في اضطراب طيف التوحد أمر جوهري لتقديم التدخلات المناسبة التي تمكّن الفرد من تحقيق أقصى قدر من الاستقلالية والاندماج المجتمعي."
— الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA)، DSM-5

توحيد اضطرابات التوحد ضمن فئة واحدة في DSM-5 يعكس الفهم الأحدث للطيف الواسع من الأعراض والاختلافات الفردية بين المصابين. يعتمد التشخيص على معايير واضحة تركز على نقص التواصل الاجتماعي والسلوكيات النمطية، مع تحديد مستويات الدعم المطلوبة لتحقيق أفضل تدخلات علاجية.

فهم هذه المعايير مهم للأخصائيين والعائلات على حد سواء، حيث أن التشخيص الدقيق والتصنيف المناسب يؤثران بشكل مباشر على خطة العلاج والدعم النفسي والاجتماعي.

المراجع

American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (5th ed.). Arlington, VA: American Psychiatric Publishing.

Lord, C., & Bishop, S. L. (2015). Autism spectrum disorder: diagnosis, epidemiology, and developmental psychopathology. In D. Cicchetti (Ed.), Developmental Psychopathology (3rd ed., Vol. 2, pp. 605–651). Wiley.

Volkmar, F. R., & McPartland, J. C. (2014). From Kanner to DSM-5: Autism as an evolving diagnostic concept. Annual Review of Clinical Psychology, 10, 193-212.

Frazier, T. W., et al. (2018). Behavioral and cognitive characteristics of autism spectrum disorder and their relationship to symptom severity and adaptive functioning. Journal of Autism and Developmental Disorders, 48(2), 371-381.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *